محمد جواد المحمودي
454
ترتيب الأمالي
عن أبيه محمّد بن عجلان قال : أصابتني فاقة شديدة ولا صديق لمضيق ، ولزمني دين ثقيل وغريم يلجّ باقتضائه ، فتوجّهت نحو دار الحسن بن زيد - وهو يومئذ أمير المدينة - لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك من حالي محمّد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين ، وكان بيني وبينه قديم معرفة ، فلقيني في الطريق فأخذ بيدي وقال لي : قد بلغني ما أنت بسبيله ، فمن تؤمّل لكشف ما نزل بك ؟ قلت : الحسن بن زيد . قال : إذن لا تقضى حاجتك ولا تسعف بطلبتك ، فعليك بمن يقدر على ذلك ، وهو أجود الأجودين ، فالتمس ما تؤمّله من قبله ، فإنّي سمعت ابن عمّي جعفر بن محمّد يحدّث عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه : « وعزّتي وجلالي لأقطّعنّ أمل كلّ مؤمّل غيري بالاياس ، ولأكسونّه ثوب المذلّة في النّاس ، ولأبعدنّه من فرجي وفضلي ، أيؤمّل عبدي في الشدائد غيري ، أو يرجو سواي ! وأنا الغنيّ الجواد ، بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلّقة وبابي مفتوح لمن دعاني ، ألم يعلم أنّه ما أوهنته نائبة لم يملك كشفها عنه غيري ؟ فما لي أراه بأمله معرضا عنّي ، قد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني ، فأعرض عنّي ولم يسألني وسأل في نائبته غيري ! وأنا اللّه أبتدئ بالعطيّة قبل المسألة ، أفأسأل فلا أجيب ؟ كلّا أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس الدنيا والآخرة بيدي ؟ فلو أنّ أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا فأعطيت كلّ واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة ، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه ؟ ! فيا بؤس لمن عصاني ولم يراقبني » . فقلت : يا ابن رسول اللّه ، أعد عليّ هذا الحديث . فأعاده ثلاثا ، فقلت : لا واللّه لا سألت أحدا بعد هذا حاجة ، فما لبثت أن جاءني برزق وفضل من عنده . ( أمالي الطوسي : المجلس 24 ، الحديث 13 )